الحر العاملي
29
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
وحيث كان دليلا لأصح الاعتقادات ، ووسيلة إلى حصول أكمل السعادات ، وبرهانا لأهم العلوم والعبادات ، كان موضوعه أشرف الموضوعات ، وغايته أشرف الغايات . فيا ذوي العقول والبصائر ، ألا يفكر أحدكم فيما هو إليه صائر ، إذا نزل به الموت ودفن تحت التراب ، وحضر يوم القيامة موقف الحساب ، هل ينفعه العناد والخروج عن الإنصاف ؟ أو يدفع عنه التعصب للآباء والأسلاف ؟ أولا يذكر أنه قد نهي عن التقليد بنص القرآن ؟ وقد أمر فيه بالإتيان بالبرهان ؟ وأي حجة أقوى عند ذوي الفهم ، من إقرار العدو واعتراف الخصم ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، وهل تثبت نبوة أحد من الأنبياء ، أو وصية أحد من الأوصياء بدليل أقوى مما تضمنه هذا الكتاب ؟ أو حجة أوضح منه عند ذوي الألباب ؟ وهل يقدر مخالف الإمامية أن يدعي لغير أئمتنا عليهم السّلام نصا أو إعجازا ؟ أو يروم إثبات حقيقة فيجد إليها مجازا ؟ . وخصوصا من روايات الخصوم ، فإن انتفاء ذلك قطعي معلوم ، وعلى تقدير وجود شيء من روايات أهل الدعوى ، المتهمين بوضع تلك الأخبار في تلك المضامين فإن ذلك مخصوص بما يفيد المدح ، وبعضه لا يخلو من إشارة إلى الذم والقدح . مع أنه قد شهد بوضع أكثرها جماعة من المحققين ، ولا تفيد ظنا بالمدح والفضل فضلا عن القطع واليقين ، وسندها ضعيف عند الناقلين الناقدين ومعارضاتها من المطاعن متواترة بين المخالفين والمؤالفين . فقابل بينها وبين رواياتهم التي هم فيها غير متهمين ، لكونهم لمضمونها منكرين ، ولإمامة أئمتنا عليهم السّلام غير معتقدين . وإن شئت فأضف إلى ذلك ما رواه القائلون بإمامة الأئمة المعصومين ثم رجح الجانب الأقوى ، واستمسك بما هو أقرب للتقوى ؛ ومن لم يقبل روايات الشيعة الإمامية لهذه النصوص والبراهين ، لكونهم بها قائلين ، ولمضمونها معتقدين ، لزمه أن لا يقبل رواية أحد من المسلمين ، في نقل معجزات محمد سيد المرسلين ، وخاتم النبيين صلوات اللّه عليه وآله الطاهرين ، حتى في نقل القرآن ، وما فيه من النصوص على النبي المبعوث إلى الإنس والجان ، وهذا واضح الفساد ظاهر البطلان ، وكذا نقل أهل كل ملة لمعجزات نبيهم وللنصوص على أئمتهم ، إذا لم يعارضه نقلهم